الشيخ باقر شريف القرشي

351

حياة الإمام الحسين ( ع )

« هذه القصة تضع بين أيدينا شيئا جديدا غير العطاء الذي يرجع إلى مكان العاطفة تضع بين أيدينا صورة من الاغضاء عن مجاوزة السلطة للقانون والاغضاء في واقعة دينية ، بحيث يجب على الخليفة أن يكون أول من يغار عليها ، وإلا هدد مكانه وافسح للناس مجال التقول والتجريح ، وبالأخص حين جاءت حكومته عقيب حكومة عمر التي عرفت بالشدة فيما يتعلق بالحدود الدينية حتى لو كان من أقرب ذوي القربى . إذن فهذه المبالغة في الاغضاء والصفح والمجاوزة لا ترجع إلى مكان العاطفة وحدها ان كانت بل إلى الحزبية أيضا حتى تتناصر مجتمعة . . » « 1 » . وعلى أي حال فان الوليد قد ترك أثرا سيئا في الكوفة فقد تأثرت بمجونه فكانت سيرته نقطة تحول في هذه المدينة - التي كانت تضم الصحابة والتابعين - إلى مدينة المجان واللاهين ، فقد أغرى الوليد الناس إلى الاندفاع نحو المتع واللهو ، وأسست في الكوفة دور للغناء والطرب ، وانتشر فيها المجان ، وكان من المغنين فيها عبد اللّه بن هلال الذي لقب بصاحب إبليس « 2 » وحنين الخيري الشاعر النصراني « 3 » . 4 - عبد اللّه بن سعد : واستعمل عثمان أخاه من الرضاعة عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح على مصر فجعل بيده صلاته وخراجه « 4 » وكان من أخطر المشركين ، وأكثرهم عداء للنبي ( ص ) وسخرية منه ، وكان يقول مستهزءا بالنبي ( ص ) : إني أصرفه حيث أريد ، وقد أهدر النبي دمه ، وإن وجد متعلقا بأستار

--> ( 1 ) الإمام الحسين ( ص 33 ) . ( 2 ) الأغاني 2 / 351 . ( 3 ) الأغاني 2 / 349 . ( 4 ) الولاة والقضاة ( ص 11 ) .